أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
224
العقد الفريد
إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضعف اللّه فيه للمحسنين الأجر ، وللمسيئين الوزر ، ونحن على طريق ما قصدنا له ، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا ، فإنها تنقطع من دوننا ؛ ورب متمنّ حتفه في أمنيته ، اقبلونا ما قبلنا العافية فيكم وقبلناها منكم ، وإياكم ولوّا « 1 » فإن لوّا قد أتعبت من قبلكم ، ولن تريح من بعدكم ؛ فأسأل اللّه أن يعين كلّا على كل . فناداه أعرابي من ناحية المسجد : أيها الخليفة . قال : لست به ولم تبعد فقال : يا أخاه ! فقال : أسمعت فقل . فقال : واللّه لأن تحسنوا وقد أسأنا خير لكم من أن تسيئوا وقد أحسنّا فإن كان الإحسان لكم فما أحقّكم باستتمامه ، وإن كان لنا فما أحقكم بمكافأتنا . رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة ، ويختص إليكم بالخئولة ، وقد كثر عياله ، ووطئه زمانه ، وبه فقر ، وفيه أجر ، وعنده شكر . فقال عتبة : أستغفر اللّه منكم ؛ وأسأله العون عليكم ، وقد أمرت لك بغناك ؛ فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك . خطبة لعتبة بن أبي سفيان سعد القصر قال : وجّه عتبة بن أبي سفيان ابن أخي أبي الأعور السلمي إلى مصر فمنعوه الخراج ، فقدم عليهم عتبة فقام خطيبا فقال : يأهل مصر ، قد كنتم تعتذرون لبعض المنع منكم ببعض الجور عليكم ؛ فقد وليكم من يقول ويفعل ، ويقول ؛ فإن رددتم ردّكم بيده ، وإن استعصيتم ردّكم بسيفه ، ثم رجا في الآخر ما أمّل في الأوّل ؛ إن البيعة مشايعة « 2 » ، فلنا عليكم السمع والطاعة ،
--> ( 1 ) يقال : « إياك واللوّ فان اللو من الشيطان يريد النهي عن قول المتندم . ( 2 ) مشايعة : متابعة